ابن الجوزي
119
أخبار الظراف والمتماجنين
فأعجب بها سيف الدولة ، واستحسن هذا البيت ، وجعل يردده فدخل عليه الشيظمي الشاعر فقال له : اسمع هذا البيت ، وأنشده ، فقال الشيظمي : احمد ربك فقد جعلك من عجائب البحر . سئل جحظة « 1 » عن دعوة حضرها فقال : كل شيء كان منها باردا إلا الماء . قال شاعر لشاعر : أنا أقول البيت وأخاه ، وأنت تقوله وابن عمه . قال أبو حنيفة السائح : لقيت بهلول « 2 » المجنون ، وهو يأكل في السوق ، فقلت : يا بهلول تجالس جعفر بن محمد ، وتأكل في السوق ؟ فقال : حدثنا مالك بن أنس عن نافع ، عن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم يقول : ( مطل « 3 » الغني ظلم ) ، ولقيني الجوع وخبزي في كمي فما أمكنني أماطله . قال علي بن الحسين الرازي : مر بهلول بقوم في أصل شجرة فقالوا : يا بهلول تصعد هذه الشجرة ، وتأخذ عشرة دراهم ؟ فقال : نعم ، فأعطوه عشرة
--> ( 1 ) جحظة : هو أحمد بن جعفر بن موسى بن الوزير يحيى بن خالد بن برمك ، أبو الحسن ، نديم ؛ أديب مغن ، من بقايا البرامكة من أهل بغداد . كان في عينيه نتوء فلقبه ابن المعتز بجحظة فلزمه اللّقب . كان كثير الرواية للأخبار متصرفا في فنون من العلم كاللغة والنجوم ، مليح الشعر حاضر النادرة عارفا بالموسيقى ، لم يكن أحد يتقدمه في صناعة الغناء . توفي سنة 324 ه . ( راجع ترجمته في معجم الأدباء 1 : 383 ؛ ولسان الميزان 1 : 146 ؛ والذريعة 1 : 326 ؛ والمنتظم : 283 ؛ وابن خلكان 1 : 41 ؛ والأعلام 1 : 107 ) . ( 2 ) بهلول : هو بهلول بن عمرو الصيرفي ، أبو وهيب ، من عقلاء المجانين ، له أخبار ونوادر وشعر . ولد ونشأ في الكوفة واستقدمه الرشيد وغيره من الخلفاء لسماع كلامه . كان في منشأه من المتأدبين ثم وسوس فعرف بالمجنون . توفي نحو سنة 190 ه . ( راجع ترجمته في فوات الوفيات 1 : 82 ؛ والبيان والتبيين 2 : 230 ؛ ونزهة الجليس 1 : 380 ؛ وفيه موشح طويل تغلب عليه العامية ينسب إلى البهلول ويسمّى القصيدة الفياشية ) . ( 3 ) المطل : التسويف وتأخير العطاء .